جيرار جهامي ، سميح دغيم
3213
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
طوقان ، العقل عند العرب ، 81 ، 14 ) . - إن إحياء روح المعتزلة في إعزاز العقل وتمجيده ، والرجوع إليه واعتباره الحكم والدليل - نقول إن إحياء هذه الروح يوجد الجرأة ويفتح الآفاق أمام الفكر ويدفع إلى إعمال العقل وتحريكه ، فلا تقوم مع هذه حركات رجعية ولا تنجح محاولات لإيقاف مجرى التقدّم . ذلك أن هذه المحاولات وتلك الحركات لا تثمر إلّا في مجالات كبت الفكر وتجميده وتقديس التقليد . فإذا سادت روح المعتزلة الناس ، وتغلغلت فيهم المبادئ التي تقوم عليها من تمجيد للعقل وإيمان بالتحرّر والانطلاق وتقديس لحرية الفكر - لكان الناس والجماعات في علاقاتهم مع بعضهم على غير ما هم عليه من تباغض وأنانية ومطامع ، ولنعموا بحياة آمنة غزيرة لامكان للرجعية أو الكبت فيها ؛ فتزدهر القيم الخلقية والإنسانية وتسود المبادئ التي تؤدّي إلى التقدّم والإنتاج والإثمار . ( قدري طوقان ، العقل عند العرب ، 102 ، 5 ) . - مذهبهم ( المعتزلة ) يدور حول محورين . . . هما مبدأ التوحيد بالنسبة للّه تعالى ، ومبدأ حرية الاختيار بالنسبة للإنسان . وأما « التوحيد » كما نظروا إليه ، فهو بمثابة الردّ على مظاهر التثليث في العقيدة المسيحية ؛ وذلك لأن المعتزلة ينفون عن الجوهر الإلهي كل صفة ، وهم ينفون عن الصفات ( الإلهية ) كل حقيقة إيجابية متميّزة عن الجوهر الواحد ؛ فلو كان « العلم » الإلهي - مثلا - أو « القدرة » أو « الكلام » صفة ذات كيان متميّز مستقلّ ، لحدث تعدّد ، ولم يعد الجوهر الإلهي « واحدا » . . . والمبدأ الثاني عندهم هو حرية الاختيار بالنسبة للإنسان ؛ ويترتّب على ذلك مبدأ العدل الإلهي - وكثيرا ما قال المعتزلة عن أنفسهم إنهم أهل توحيد وعدل ، إبرازا لهذين الجانبين في مذهبهم - ومقتضى العدل الإلهي عندهم أن يثاب الإنسان وأن يعاقب على أفعاله ؛ فما دام الإنسان حرّا في اختياره ، فحرّيته هذه لن يكون لها معنى إلّا إذا كان مسؤولا عمّا يفعل ، ثم لا يكون لهذه المسؤولية معنى إلّا إذا ترتّب الجزاء المناسب على العمل . أما أن يقترف الإنسان الإثم باختياره فنقول : إن اللّه تعالى قد يغفر له إثمه ، أو أن يعمل الإنسان العمل الصالح فنقول إن اللّه تعالى قد يشاء له من الجزاء شيئا غير الذي نراه متّفقا مع العدل ، فأمور لا يقبلها المعتزلة لأنهم يرونها مناقضة لفكرة العدل الإلهي . ثم يترتّب على صفة العدل هذه ، مبدأ من مبادئهم ، هو مبدأ الوعد والوعيد . فالعدل الإلهي يقتضي عندهم ألّا يتساوى المؤمن والكافر في الجزاء ، فقد وعد اللّه تعالى المؤمنين بأشياء ، وتوعّد الكافرين بأشياء ، فلا يعقل ألّا يكون اللّه عند وعده ووعيده ؛ على أن طرفي الكفر والإيمان يمكن أن تتوسّطهما درجات من العصيان ، فليس كل ذي معصية كافرا ، بل يقولون إنه في منزلة بين الكفر والإيمان ، فلا هو بالكافر الذي تنكّر لأركان الدين كلها ، ولا هو بالمؤمن الذي أطاع تعاليم الدين كلها . فهذه - إذن - أربعة أصول في مذهبهم : التوحيد ، والعدل ، والوعد والوعيد ، والمنزلة بين المنزلتين ؛ يضاف إليها أصل خامس